الرئيسية > مقالات صحفية > مستعد للإزعاج.. ولا يزعج نفسه!

مستعد للإزعاج.. ولا يزعج نفسه!

أثارني منظر لشاب بسيارته ذات الدفع الرباعي وهو يزمر فجأة لرجل في الستين من عمره، كان يمشي في حارة جانبية في موقف السيارات، وكان يبدو ساهياً أو يفكر في معضلات الحياة، مما أفزع شيخوخته، وجعله يجفل حد السقوط على الأرض، كان تصرفاً أرعن، ولا ينم عن ذوق أو لباقة، بتنا نفتقدهما في بعض من النشء الجديد.


هذا المنظر جعلني أتذكر كيف هي مسألة زامور السيارات في بعض المدن الصاخبة كمومبي والقاهرة، بحيث تعدت هاتان المدينتان المعدل الطبيعي للضوضاء والبالغة 58- 60 ديسبل(db) بدرجات عالية، وصلت في القاهرة بين 85 – 95 ديسبل، وأن في مومبي كل سائقي الأجرة والشاحنات وحتى بعض السيارات الخاصة يكتبون خلف سياراتهم”هورن بلييز” في حين بلد مثل سويسرا يمنع منعاً باتاً استعمال زامور السيارة نهاراً، ولو اضطررت أن تنتظر سائقاً سها ولم يلحظ إشارة المرور الخضراء التي أمامه، وبقي واقفاً ولم يحرك سيارته، أما ليلاً فاستعماله يعد كارثة، حتى أنك في سويسرا لا تستطيع استعمال مساحات الزجاج الأمامية على غفلة من الناس، ودون استئذانهم، وإذا كانت ضرورية للرؤية فافعلها في مكان منعزل بعيداً عن سيارات الآخرين.

نحن اليوم، وعندنا، ورغم التحذيرات المرورية، نكثر من استعمال زامور السيارة لشيء يستحق أو لا يستحق: – الإشارة الخضراء بالكاد تفتح عينها أو الإشارة الصفراء تومض في رمقها الأخير، لا يمهلك الذي وراءك، ويبدأ بإطلاق بوق السيارة لتتحرك بسرعة.

سيارات الأجرة ما أن ترى شخصاً واقفاً على الطريق حتى تبدأ بإطلاق زامورها، وإن -كانت نساء-، لا يكتفي السائق بـ”الهورن” بل يظهر رأسه من الشباك الذي على يمينه.

في منتصف الليل، تقف سيارة في حي سكني، وسائقها يريد من صاحب البقالة أن يخرج ليطلب منه علبة سيجارة لأنه متصَوّع أو علبة عيران لديه حموضة أو أن الزوجة المصون طالبة منه أن يحضر حليباً طازجاً للأولاد، فيزعج الأطفال النائمين، والأهالي الذين على وشك النوم بذلك البوق الذي لن يتوقف حتى يخرج الهندي من مخبئه، ليلبي حاجته، يعني مستعد يزعج الناس، ولا مستعد أن يهز طوله ليمشي خطوتين من السيارة للبقالة.

نادي فاز، نادي خسر، والضحية الناس من “هرنات” لن تتوقف ليلتها.

واحد جاي على باله سندوتشين شاوروما وكوكتيل كبير الساعة 11 وثلث ليلاً، سيطرب أهل الحي بموسيقى سيارته و”هرنها”.

واحدة رأت زميلتها في الشارع، وتريد أن تحييها، دقت لها “هورن” فترد الثانية على صويحبتها التحية بأحسن منها، فتدق لها كم”هورن” بنغمة “هاي” المميزة

ناصر الظاهري / الاتحاد

التصنيفات :مقالات صحفية
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: