الرئيسية > مقالات صحفية > لا تحشر نفسك في الزاوية.. ولكن.. يمكنك حشر الآخرين

لا تحشر نفسك في الزاوية.. ولكن.. يمكنك حشر الآخرين

أنا شخصياً على قناعة بأن أي عمل أو مهة (نأمل بإنجازها) تستغرق وقتاً أطول من المتوقع، ومالا أكثر من المفترض.. ولعلك جربت بنفسك أن أي مشروع تنوي القيام به (كبناء عمارة أو عمل تجاري) يكلف من الوقت والمال أكثر مما افترضت منذ البداية ؛ فالعمارة التي فكرت بإنهائها خلال عام امتدت إلى عامين ، والمشروع الذي وضعت له مائة ألف وصل إلى مائتين وربما اقترضت في كلتا الحالتين..

لهذا السبب تعلمت شخصياً وضع ميزانية تزيد بنسبة عشرين أو ثلاثين بالمائة لأي رحلة دولية أنوي القيام بها (أضعها في مربع فارغ ينتهي بعلامة تعجب ! ).. فتجاوز “الميزانية المحددة” أمر متوقع في ظل جهلنا بوجود عناصر خفية ومصاريف ثانوية لم نأخذها في الحسبان منذ البداية (مثل استلامك فاتورة من شركة الاتصالات تفوق تذكرة الطائرة تحت بند التجوال الدولي) !!


أما بالنسبة للزمن وزيادته عن المتوقع فمن شأنه ليس فقط تقديم راحة البال على أسوأ احتمال، بل وتوفير هامش زمني يسمح بتجاوز أي مشكلة طارئة أو غير متوقعة خلال الرحلة ذاتها (وهو ما يجعلني أفضل الذهاب قبل الرحلة مبكراً والانتظار في المطار ، على احتمال تفويت الطائرة بسبب الحجز الزائد أو زحمة الطريق) !!

*** *** ***

… والمبدأ السابق (كل مهمة تتطلب فترة أطول، ومالاً أكثر من المتوقع) يمكن ملاحظته في كل عمل تنوي إنجازه في حياتك . ولكن هذا المبدأ وأرجو أن يظل الأمر سراً بيني وبينك يجب أن يكون خاصاً بك وحدك (ونابعاً من ذاتك لنفسك) ولا أنصحك باعتماده مع الناس حولك أو منحه لموظفيك أو معاونيك في العمل ..

فمن الغباء مثلاً أن تقول لموظف لديك (خذ راحتك في إنجاز المعاملة) لأن جملة كهذه تمنحه الضوء الأخضر لعدم إنجازها على الإطلاق.. وحين تقول لمالك الورشة (خذ وقتك لإصلاح السيارة) ستأتي بعد أسبوع وهي واقفة في مكانها..

كما يصبح من السذاجة وربما التواطؤ منح الآخرين ميزانية مفتوحة أو هامشاً مالياً ضخماً لإنجاز أي عمل .. فأمر كهذا يوحي بتساهلك وعدم انضباطك وبالتالي منحهم الضوء الأخضر لسرقتك والتحايل عليك (وقالوا في الأمثال: المال السايب يعلم السرقة)!!

… وموقف كهذا لا يجب أن يأتي من باب القسوة أو التشدد في التعامل كونه مجرد “تمثيلية” تهدف إلى هندسة الإجراء وتحديد المهام واستخلاص أفضل النتائج .. فقد اتضح أننا نستغل أفضل مواهبنا وننجز أفضل أعمالنا حين نحشر في زاوية ضيقة ونضع نصب أعيننا خطاً أحمرَ لإنهائها .. ولو رجعت بذاكرتك للخلف ستتذكر بنفسك مهامّ كنت تعتقد أن إنجازها سيستغرق شهراً أو شهرين ولكنك (بطريقة ما ) أنجزتها خلال أسبوع أو أسبوعين .. وحين تكون أنت الرئيس يمكنك استخلاص أفضل مهارات موظفيك بتضييق الوقت المطلوب لإنجاز أي مهمة ومنحهم ميزانية محدودة لإنجازها .. فتضييق الوقت هنا مجرد وسيلة لرفع مستواهم وتركيز مهاراتهم لإنجاز المهام بأفضل وأقل وقت ممكن . وفي المقابل يرافق الفشل والتخبط كل من نمنحه أو يمنح نفسه وقتاً مفتوحاً فيعتقد أن لدية الوقت الكافي لعمل كل شيء فيضيع منه الوقت وربما العمر بأكلمه دون إنجاز شيء! !!

باختصار شديد :

إن كانت المهمة تخصك فضع في ذهنك أنها ستستغرق وقتاً أطول من المتوقع وتكلف أكثر من المقدر لها …

وإن كانت تتعلق بغيرك فعلى العكس تماماً امنحهم أقل وقت ممكن وأدنى ميزانية متوفرة (ولا تتراجع حتى تتأكد أنهم سيفشلون فعلاً مالم تقم بتمديد هامش الوقت والمال)!!

… ولا تنسَ المكافأة طبعاً !!

فهد عامر الاحمدي

التصنيفات :مقالات صحفية
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: