الرئيسية > كاريكاتير, مقالات صحفية > قمة “الله أكبر”؟!

قمة “الله أكبر”؟!

كانت قمة الفشل، الى درجة ان الكثيرين تساءلوا عما اذا كانت تستحق فعلا ان تُختتم بعزف “نشيد الله اكبر” كما طلب مضيفها العقيد معمر القذافي.

طبعا الله اكبر في كل شيء. ولكن ان يذهب القادة وممثلو الدول العربية الى مدينة سرت الليبية لعقد القمة رقم 22 وسط هذه الظروف الدقيقة والخطرة التي تواجه العرب من المحيط الى الخليج، وان ينتهي الاجتماع كما بدأ من دون اي نتيجة عملية او قرار ملموس، فالامر يستحق القول “الله اكبر” بمعنى استهوال الدرك الذي انحدر اليه مستوى العمل العربي المشترك.


يكاد الامر ان يكون فاضحا تماما، وخصوصا عندما يقرأ المواطن العربي ان القمة شهدت نقاشات طويلة في شأن الموقف الذي يمكن اتخاذه اذا اخفقت الضغوط الاميركية في وقف حركة الاستيطان الاسرائيلية، وانه تم الاتفاق على “التوجه الى مجلس الامن للعمل على استصدار قرار يرغم اسرائيل على تنفيذ التزاماتها بموجب القرارات الدولية المتعلقة بالنزاع العربي – الاسرائيلي”.

أنعم وأكرم.

نذهب الى مجلس الامن لاستصدار قرار جديد يضاف الى عشرات القرارات التي عوّدتنا اسرائيل تمزيقها والقاءها في سلة المهملات. وأنعم وأكرم ايضا اذا كان القادة العرب يظنون ان مجلس الامن قادر على الزام اسرائيل ما تعجز اميركا عن الزامها اياه.

❒ ❒ ❒

تزداد معالم الفضيحة وضوحا عندما نسمع كلام الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى يقول في نهاية القمة: “اذا ثبت ان اسرائيل لا تترك مجالا لقيام دولة فلسطينية حقيقية فاعلة وذات سيادة، هنا ننظر في انه اذا لم تكن هناك فائدة من دولتين يصبح الحل دولة واحدة، مما يعني انها لن تكون دولة يهودية”.

صدّق او لا تصدّق.

ذلك انه لم يثبت بعد، على ما يبدو لأهل القمة، ان اسرائيل لا تترك مجالا لقيام دولة فلسطينية، ولكأن ابتلاع الارض في الضفة الغربية وفي القدس سيفسح مجالا لهذه الدولة (!) ثم انه ليس من الواضح او المفهوم كيف سنحصل على البديل، اي على حل الدولة الواحدة التي لن تكون يهودية. فهل يكون هذا بالقتال ومن يريد ان يقاتل من الانظمة العربية، أم ان الامر يتصل بنظرية الانجاب واغراق اسرائيل بأكثرية فلسطينية ولو بعد سنوات؟!

ثم ما معنى احالة الامور على لجنة متابعة “المبادرة العربية للسلام” لتدرس الموقف وتقرر بشأن استمرار هذه المبادرة او القيام بسحبها، وهذا امر يكشف مدى ضحالة السياسة العربية، فلكأن سحب المبادرة سيؤثر على اسرائيل واميركا والرباعية الدولية، في حين يتمنى العدو سحبها لكي يعود الى نغمته القديمة التي طالما اتهمت العرب بأنهم لا يملكون افقاً للسلام.

❒ ❒ ❒

ولعل ما لا يصدق هو دعوة اليمن الى اقامة “اتحاد عربي” بدلا من الجامعة العربية، ولكأن الفشل المزمن منذ ستة عقود في “الجمع” يمكن فعلا ان يؤسس لـ”الاتحاد” المستحيل بسبب الانقسامات التي تعصف بالدول العربية.

اما الحديث عن “رابطة للجوار العربي” فمسألة تدعو الى الكثير من مرارة السخرية، لأن دول الجوار دخلت الساحة العربية من كل الابواب والنوافذ ومن دون استئذان، وجعلت من المنطقة العربية ساحة لعملها ونشاطها وحساباتها ورسائلها التي سيعجز عنها اي رباط مقترح، والدليل هو التقاطع التركي والايراني والتشادي والاثيوبي فوق رقعة المنطقة العربية ومشاكلها السياسية والامنية المتفجرة.

كانت قمة “دعم صمود القدس”، ولكن كيف يقوم بتأمين الدعم من يحتاج أساساً الى دعم؟

ربما كان من الضروري اختتام القمة بنشيد “الله اكبر” الذي يمكن ان يدل ايضا على المهانة والانحدار في حال “الامة”!

راجح الخوري

*نقلاً عن “النهار” اللبنانية

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: