الرئيسية > مقالات صحفية > بانكوك.. مدن في مدينة‏

بانكوك.. مدن في مدينة‏

البيت الأبيض أعرب عن استيائه لأحداث العنف التي تجري حالياً في العاصمة التايلاندية بانكوك، وفي الواقع نحن من يجب أن نعرب عن استيائنا، ونتمنى أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي هناك، فالأميركان كشعب لا حاجة حقيقية لهم في هذه المدينة سوى «الصخب والمرح»، في حين تحولت بانكوك لأهل الإمارات تحديداً إلى منقذ صحي حقيقي، وجد فيه عشرات الآلاف منهم الحل الأمثل للهروب من الواقع الصحي المرير الذي تعيشه مستشفياتنا بفئتيها الخاصة والعامة.. واقعنا الصحي لم يكن بحاجة إلى رصد من لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية في المجلس الوطني، مع خالص شكرنا وتقديرنا للزيارات الميدانية التي جالت من خلالها مختلف مستشفيات الدولة، لتخرج بنتيجة مفادها أن الوضع الصحي في الدولة «غير مرضٍ»، ولو كنت مكان سلطان المؤذن رئيس اللجنة لانطلقت مع الأعضاء لرصد واقعنا الصحي من خلال مستشفى «بومرنجراد» أو الشهير بالمستشفى الأميركي في بانكوك، وبلا شك منظر آلاف المواطنين هناك سيكون صادماً ومعبراً، وسترتسم على وجوه اللجنة علامة استفهام كبيرة يعلوها سؤال واحد، هو: لماذا وصلت مستشفيات بانكوك إلى هذا المستوى، ولم يصل أي مستشفى لدينا إلى نصف ذلك المستوى، في حين أننا لا ينقصنا أي شيء؟

والغصة الكبرى أن أهل الإمارات تحديداً هم المحرك الرئيس لتطوير الخدمات الصحية في ذلك المستشفى، وبسبب إقبالهم الشديد خلال السنوات الماضية، تم تشييد مبنى جديد منفصل خاص للفحوص الطبية والعلاجات المتخصصة، من «أموالهم»، وهذا باعتراف أحد كبار المسؤولين في المستشفى التايلاندي!

لم أكن أريد الدخول في واقعنا الصحي، ولم أشأ الحديث عن المستشفيات، لكن الكلام «يجر بعضه» كما يقولون، عموماً كنت أنوي التحدث اليوم للتأكيد على مقال الزميل العزيز محمد يوسف، الذي كتبه عن الفرق بين بانكوك أيام السبعينات والثمانينات عندما كانت مدينة «الشبهات»، وبانكوك اليوم التي أصبحت وجهة مميزة لمختلف الفئات.

نعم بانكوك مدينة مميزة، فالعائلات تفضلها وكذلك الشباب، وحتى البنات اللاتي يتوافدن عليها بكثرة، لأنها أصبحت مركزاً تجارياً مهماً يغنيهن عن مبالغات الأسعار التي يرينها في مختلف مراكز التسوق في الدولة، ويجدن ما يحلو لهن من ماركات عالمية بأسعار مناسبة، إضافة إلى الخدمات العلاجية المميزة، التي استطاعت من خلالها المدينة أن تحقق نسبة استقطاب عالية، أسهمت في تنشيط السياحة والاقتصاد بشكل كبير.

تعيش مدينة بانكوك حياتين مختلفتين تماماً، حياة النهار وحياة الليل، ولكل حياة رواد وآلاف من السياح والمرتادين، والمثير في الأمر، أن كل حياة مختلفة تماماً عن الأخرى، ومنفصلة أيضاً، إلى الدرجة التي لا يشعر أهل كل منها بالآخر، ولا يكادون يلتقون، والأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى!

بانكوك مجموعة مدن في مدينة واحدة، فهي مدينة عائلية جميلة في أماكنها السياحية والتجارية، وهي مدينة «متعة» التسوق، ومدينة لهواة الاستجمام والاستمتاع بالطبيعة، وهي علامة فارقة في عالم الاسترخاء، كما أنها مدينة العلاج والفحوص وتصحيح الأخطاء الطبية، وما أكثرها لدينا، وهي مدينة العرسان ووجهة لعسل الزواج الذي ينقضي بالنسبة لعرسان الإمارات سريعاً في كثير من الحالات، وفق الأرقام والإحصاءات التي تنشرها هيئة تنمية المجتمع، فنحن نعيش عصر السرعة في كل شيء، إلا في الخدمات الصحية والعلاجية!‏

سامي الريامي

التصنيفات :مقالات صحفية
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: