الرئيسية > مقالات صحفية > ما الذي ينقصنا؟!

ما الذي ينقصنا؟!

لعل القراء الأعزاء في دولة الإمارات على علم تام بمدى استبداد وعنجهية اتحاد كرة القدم في دولة الإمارات، الذي يتفنن في استعراض عضلاته ضد الأندية المحلية لكنه لا يتجرأ على استخدام الأسلوب نفسه أمام الاتحادات الأخرى في دول المنطقة، بل تجده يتنازل عن حقه ارضاءاً لهم!

لقد تحول للأسف الاتحاد الإماراتي لكرة القدم إلى ديكتاتورية كروية تضرب بيد من حديد كل من يعترض دربها، فإذا واتتك الشجاعة وتكلمت ضد الاتحاد أو أصدرت تعليقات حتى إن كانت تهدف إلى تطوير الكرة واللعبة التي يعشقها الكثيرون، فأنت إما ستخضع لتغريم بعشرات الآلاف من الدراهم أو إنك ستحارب حرباً ضروساً، وخير مثال العقوبة الأخيرة على نادي الشباب بمبلغ 50 ألف درهم بسبب انتقاد مسؤوليه التحكيم ولجنة الحكام، وكأن هذه اللجنة محاطة بهالة من القدسية لا يجوز انتقادها! وطبعاً ليس مسموحاً لمسؤولي الأندية توجيه الانتقادات، وإلا فإن عقوبة الغرامات ستلحق بهم، وما حدث أخيراً حول الأحداث التي رافقت مباراة الوصل والنصر السعودي في إياب نصف نهائي بطولة الأندية الخليجية الـ25 في دبي الأسبوع الماضي، وتداعيات القضية التي رُفعت إلى الـ”فيفا”، ونزول بعض مشجعي فريق الوصل إلى الملعب والاعتداء على أحد أعضاء الجهاز الطبي للنصر، قد كشف أموراً مستورة! فهي كشفت مدى ضعف وهشاشة قوة الاتحاد الإماراتي في الدفاع عن حق نادي الوصل الإماراتي على ما بدر من سوء سلوك واضح للطبيب اللبناني في نادي النصر السعودي أمام جمهور الوصل الإماراتي.


صحيح أن جمهور نادي الوصل ارتكب خطأً ينبغي محاسبة تلك الثلة من الجماهير المثيرة للشغب، ولكن من قام بإشعال الشرارة؟ إنه الطبيب اللبناني، وكونه يعمل في المجال الرياضي وله خبرته، فمن المفترض أن يكون معتاداً على تصرفات الجماهير ولا يعيرها أي اهتمام لأن طبيعة الجماهير عفويتها تبحث عن كل ما يثيرها للقيام بأعمال شغب. أليس كذلك يا إيلي؟!

لست بصدد التحدث في المجال الرياضي أو التوسع فيه لأنه خارج اهتماماتي ولا ناقة لي فيه ولا جمل، إنما سأتناول بعض الأحداث الأخيرة التي تمس كيان ومكانة وعراقة دولة الإمارات، والهجمة الإعلامية علينا من الخارج، بينما بعض الإماراتيين وبكل أسف يعانون من سذاجة غريبة، شخصياً اعتبرها خيانة! يعتبرون أنفسهم طيبون ولكنهم ساذجون! فمثلاً قام الإعلامي الرياضي الإماراتي محمد نجيب بتصرف غريب عندما طالب في برنامج “خط الستة” بأن تُعطى نتيجة المباراة لصالح نادي النصر السعودي مبدياً أسفه واعتذاره للجمهور السعودي على تصرف جماهير نادي الوصل!

عزيزي محمد نجيب، مواطنيء دولة الإمارات لم يمنحوك حق تقديم هذا الاعتذار بالنيابة عنهم، رغم علمك أن إدارة نادي الوصل قد تقدمت فعلياً بإعتذار رسمي إلى إدارة نادي النصر السعودي قبل أن تقرر حضرتك وتمنح نفسك حق التحدث باسم جميع الإماراتيين وتعتذر لهم باسمنا! يبدو أنك تسعى للحصول على معجبين من السعودية ونجاح إعلامي عندهم. وعلى الرغم من هذا الاعتذار والاعتذار السابق من نادي الوصل استمر الرأي العام السعودي في توجيه الانتقادات على دولة بأسرها (الإمارات) لأن بضعة أفراد من جمهور النادي الإماراتي اعتدى بالضرب على طبيب الفريق الخصم، وبلغت وقاحة بعض المنتديات الإلكترونية السعودية التطاول والاستهزاء حتى على الشهيد الشيخ أحمد بن زايد طيب الله ثراه، وفي النهاية حقق الاتحاد السعودي لكرة القدم انتصاراً كاسحاً على الاتحاد الإماراتي بتحويل المسألة إلى الفيفا لأن الاتحاد الإماراتي ليناً للغاية! ولا أعرف متى سنتوقف عن الليونة ومتى سنتعامل بعنجهية مع من يعاملنا بعنجهية؟!

لقد اعتدنا في دولة الإمارات على ردتّ فعل السلطات السعودية، ففي كل مشكلة صغيرة كانت أو كبيرة تستعمل الحكومة السعودية سلاح معبر الغويفات الحدودي وتختلق الأعذار الواهية التي يعرف كذبها الصغير قبل الكبير، وعلى الرغم أن سلاح الغويفات سلاح قذر يدفع ثمنه الفقراء من سائقي الشاحنات، وشركات تجارية تخسر يومياً مئات الألوف من الدراهم بسبب فساد المواد الغذائية في الشاحنات المتوقفة في المعبر لأيام عدة، ولكن لغة الحرب بين الدول لا تعرف شيئاً اسمه القذارة أو شيء آخر اسمه الإنسانية، ومن يريد أن ينتصر عليه أن يستخدم جميع الوسائل.


إن ردتّ الفعل السعودي الأخيرة في معبر الغويفات كانت نتيجة دخول زورق بحري تابع لحرس الحدود البحري السعودي للمياه الإقليمية الإماراتية، الأمر الذي دفع بخفر السواحل الإماراتية بمهاجمة الزورق لأن الزورق السعودي رفض الامتثال لأوامر خفر سواحل الإمارات، ووقع الحادث في منفذ أبو قميص، 60 كلم عن منفذ سلوى على الحدود السعودية القطرية، واحتجز فخر السواحل الإماراتي فردين من أفراد الحرس البحري السعودي ثم تم تسليمهم إلى السفارة السعودية في أبوظبي كبادرة حسنة من قبل حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن الغريب في الأمر أن السعودية تُصر على أن مياه خور العديد هي مياه إقليمية سعودية رغم أن اتفاقية عام 1974 تنص على أن مياه العديد عبارة عن امتداد للمياه الإقليمية الإماراتية! ولكن يبدو أن الحكومة السعودية لم تكتفي بما حصلت عليه بالمجان من أراضٍ شاسعة من أراضي الإمارات وترغب في الاستحواذ أيضاً على مياه خور العديد! وخلال السنوات القليلة الماضية لم يحدث أن قامت الزوارق البحرية التابعة لخفر السواحل السعودية بالدخول إلى مياه العديد، فلماذا تقوم به الآن وكأنها توجه رسالة إلى دولة الإمارات بأن مياه العديد مياه سعودية شاءت الإمارات ام لا، ولكن خيراً فعل خفر السواحل الإماراتي باحتجاز الزورق السعودي وأفراده، ولكن وبكل أسف لا تزال الزوارق السعودية تسرح وتمرح في مياه الإمارات في العديد وتبحث عن المزيد من الاستفزازات تجاه خفر السواحل الإماراتي.

أخبرني أحد الأصدقاء من تجار السمك في رأس الخيمة أن مراكبه الخاصة تعرضت لمرات عديدة لإطلاق النار من قبل خفر السواحل الإيرانية، وتعرض عدد من صياديه الآسيويين للاعتقال والاستجواب والتعذيب قبل إطلاق سراحهم بعد تدخلات من السفارة الإماراتية في طهران، ويعود سبب إطلاق خفر السواحل الإيرانية النار على مراكب الصيد الإماراتية لدخول هؤلاء الصيادين الآسيوين بالخطأ المياه الإقليمية الإيرانية الغنية بشتى أنواع الأسماك، لكن السلطات الإيرانية لا تتوانى في إطلاق النار على من ينتهك حدودها حتى ولو كان بالخطأ. ليت وزارة البيئة في دولة الإمارات تتعلم من السلطات الإيرانية التي تعمل على إنشاء مزارع الأسماك المتطورة وتربيتها بطريقة علمية وممنهجة، بحيث أصبحت الثروة السمكية في المياه الإيرانية تزيد بآلاف المرات عنها في المياه الإماراتية، بل إننا ندمر بيئتنا البحرية ونطرد الثروات البحرية عبر بناء الجزر الاصطناعية كي نُسكن عليها الأجانب من شتى بقاع الأرض، وندمر المواطن الإماراتي ونلغي هويته برفع عدد الأجانب في بلادنا، وكذلك كي يحقق بعض اللصوص من المسؤولين في حكومة دبي لأكبر قدر من مليارات الدولارات المسلوبة من أموال الوطن، ثم يتم إحراج حكومة دبي أمام العالم وتقع في ديون لا حصر، وأخيراً تندفع مراكب صيد السمك الإماراتية نحو المياه الإيرانية لسد النقص من الأسماك في مياه الإمارات! ونلاحظ هنا مدى حزم السلطات الإيرانية في التعامل مع من ينتهك مياهها؛ اعتقد إذا تعاملنا بالحزم نفسه مع خفر السواحل السعودي لما تجرأوا على دخول مياهنا بكل استهبال مدعيين أن مياه العديد مياههم رغم أن الاتفاقية المجحفة (اتفاقية جدة 1974) التي وقعوها معنا تنص على أن المياه مياهنا!

منذ أن أعلنا عن عدم رغبتنا في الدخول في العملة الخليجية الموحدة والسعودية لا تكف عن توجيه استفزازاتها لنا، ابتداءاً من صيف عام 2009 عندما منعت مواطنيء الإمارات من دخول أراضيها باستخدام بطاقات الهوية الخاصة بهم لأن البطاقة تحتوي على خريطة تُظهر أراضي سعودية كجزء من الإمارات، حسب ما تدعي السعودية، رغم أن تلك الأراضي أراضٍ إماراتية في الأصل ذهبت سدى مقابل اعتراف السعودية بدولة الإمارات العربية المتحدة الوليدة عام 1971. والأكثر غرابة أن الحكومة السعودية تقول أنها متمسكة بتلك الاتفاقية المجحفة لنا المربحة لهم، وحصلت على أكثر من 3500 كيلو متر مربع من أراضي الإمارات وخسرنا حدودنا مع دولة قطر، وخسارتنا الأكبر كانت بخسارة أكبر حقل في العالم حقل “وزرارة” الإماراتي، إلا أنها لا تريد أن تطبق كل ما جاء في الاتفاقية بأن مياه العديد مياه إماراتية لن تدخل ضمن الحدود السعودية! ومنذ العام 2005 وهي تهدد بتدمير الجسر إذا ما باشرت دولتي الإمارات وقطر ببنائه لإنهاء حالة العزلة التي نعاني منها كلانا، ومن تكدس الشاحنات على منفذ الغويفات كلما أرادت السعودية معاقبتنا. والأمر لا يخلو من الغرابة من الناحية التاريخية، فنحن قبل قيام دولتنا الفتية عام 1971 لم نكن نتوقع الإعلان البريطاني المفاجيء عام 1968 بالانسحاب من إمارات الساحل في العام 1971، ولم نضعه في الحسبان خاصة بعد تفكيك الفرقة العسكرية البريطانية “قوة ساحل عُمان” التي حمّت حدود إمارات الساحل من التوغلات السعودية ثم تم ضمها ضمن الجيش الاتحادي لدولة الإمارات، وكانت دولة الإمارات في العام 1971 في امس الحاجة إلى الدعم السعودي، لكن السعودية أبدت عدائها منذ بداية قيام الدولة الاتحادية لإمارات الساحل، وآثرت اتبّاع سياسة إشعار دولة الإمارات بحالة من عدم الاستقرار السياسي، رافضة جملة وتفصيلاً الاعتراف بشيء اسمه دولة الإمارات العربية المتحدة ما لم يتم تسوية مسألة البريمي، رغم أن جميع دول العالم اعترفت بتلك الدولة الوليدة باستثناء السعودية، ولكم أن تتخيلوا وضع أي دولة كانت عندما في تعيش في حالة من عدم الاستقرار السياسي، الأمر الذي دفعنا في العام 1974 إلى دفع الثمن باهضاً جداً. كما أن حال الجيش الإماراتي في بداية السبعينات لم يكن يأهله للدخول في مواجهة عسكرية مع السعودية.

قبل سنوات عديدة باشرت السلطات السعودية ببناء مركز عسكري حدودي تجاوز الحدود السعودية ودخل قليلاً الأراضي العمانية، ولكن سلطنة عُمان سكتت وتركت السعودية على مدى أشهر عدة تبني ذلك المركز الواقع داخل أراضيها، وعندما تم الانتهاء من عملية بناء المركز وقبل إرسال العسكريين للعمل فيه ارسلت الدولة العمانية طائرتين حربيتين وقصفت المركز وأبادته عن بكرة أبيه. وفي اعتقادي هذا هو التعامل الأمثل مع من يريد الاستهبال، فالساكت عن حقه شيطان أخرس، فالحزم مطلوب لمواجهة كل من لا يفهم لغة التحاور اللطيف المبني على الودّ والطيبة. والعملة الخليجية الموحدة ما هو إلا مشروع سيزيد من قوة وإحكام السعودية على الدول الخليجية المغلوبة على أمرها وهي الكويت وقطر والبحرين وسيزيدها تبعيّة إلى السعودية، وعندما رفضت الإمارات أن تكون تحت السيطرة السعودية قالت الأخيرة: “والله طلع لك ريش يا عصفور!”، وبدأت باستخدام أسلوب تضييق الخناق على دولة الإمارات لإعادتها إلى العملة الخليجية الموحدة رغم أنفها، ولكنها لا تستخدم الأسلوب نفسه مع سلطنة عُمان وكأن دخول عُمان في العملة الخليجية الموحدة آخر اهتمامات السعودية! هذا صحيح، فسلطنة عُمان لا تتمتع بصندوق سيادي مثل ما تتمتع به دولة الإمارات بأقوى صندوق سيادي في العالم، لكن التاريخ العماني يشفع له، فهو تاريخ حافل بالانتصارات العسكرية الإماراتية العمانية المشتركة على الغزوات السعودية داخل الأراضي الإماراتية والعمانية على مدى 158 عاماً اعتباراً من العام 1798 إلى العام 1956م. كما أن سلاح الجو الإماراتي اليوم يعتبر أقوى سلاح جو في منطقة الشرق الأوسط ويضاهي قوة سلاح الجو الإسرائيلي، ومخطأ من يعتقد أننا غير قادرين على حماية حدودنا، فنحن نملك العدة والعتاد القادر من ناحية عسكرية على تكبيد أي خصم لنا في منطقة الشرق الأوسط لخسائر جسيمة، لكننا لا نستغلها لإرهاب غيرنا كما يفعل البعض ولا نستخدم أسلوب التهديد والوعيد لأننا ورثنا سياسة الهدوء من أبونا زايد. بل أن غيرنا أثبت أنه نمر من ورق عندما عجز عن التغلب على مجموعة من الحفاة في رؤوس جبال اليمن.

منذ العام 1981 ونحن ننشد بكل سذاجة “خليجنا واحد وشعبنا واحد”، فأي اتحاد هذا وأي تعاون في ظل سياسة التبعيّة التي تريد السعودية تطبيقها على جميع دول الخليج العربية وتطلق علينا لقب “الدويلات”! فهل لأننا لم نغزو غيرنا ولم نستولي على أراضي الغير أصبحنا دويلات؟! ومنذ العام 1990 وبعد تعرض دولة الكويت للاحتلال العراقي أثبت ما يُسمى بمجلس التعاون الخليجي أنه مجرد حبر على ورق، ووجوده من عدم وجوده كلاهما سيان، ومن الأفضل حلّه لأن مشاكله وسلبياته أكثر من إيجابياته، فريحونا الله يريحّكم.

بلادي التي أقدس ترابها، تتبع سياسة مقابلة الإساءة بالاحسان، وخير مثال ما حدث عام 1991 عندما قامت السعودية بتطبيق اتفاقية “جدة 1974” رغم محاولات حكومة الإمارات بشتى أنواع الوسائل الدبلوماسية اقناع السعودية بالعدول عن التطبيق واستحداث بدائل أخرى، ولكن السعودية قابلت المحاولات الإماراتية بإدخال الاتفاقية إلى الأمم المتحدة للتصديق عليها، ثم شاءت الأقدار في العام 1994 أن شهد الاقتصاد السعودي ترنح شديد بلغت فيه قروضها 130 مليار دولار، واستمر الاقتصاد السعودي في تدهور مستمر عاماً بعد عام حتى حلول العام 1997 و1998 عندما سقط سعر برميل النفط إلى 7 دولارات فقط، حينها وحدها دولة الإمارات العربية المتحدة من بين جميع دول العالم قامت بفتح صنبور احسانها وضخت مليارات الدولارات إلى الخزينة السعودية لإعانتها على نكبتها الاقتصادية.

قرأت خبراً صحافياً منذ بضعة أيام يقول أن جمعية الصحافيين في دولة الإمارات بصدد الانتهاء من إعداد مشروع قرار إنشاء لجنة توطين مهنة الصحافة وهو فى مراحله النهائية والتي ستشرف عليها، وسيتم رفعه إلى مجلس الوزراء من خلال المجلس الوطني للإعلام وهو مشروع كبير وسيكون مؤسسة مستقلة بشكل كامل عن الجمعية. بصراحة، خبر مثل هذا أثلج صدري، فدولة الإمارات تكاد تكون الوحيدة في المنطقة التي تُعد صحافتها ناطقة بأسماء الأجانب وبأسماء دول أجنبية سواء كانت الجرائد لدينا ناطقة بالعربية أو الإنجليزية، وقد تكون جريدة “الإمارات اليوم” الوحيدة الناطقة باسم محلي! فجريدة “الخليج” مثلاً عندما اتصفحها اشعر بأنني اتصفح جريدة ناطقة باسم السلطة الفلسطينية وتستخدم عبارات لا تليق بها كصحيفة تصدر في دولة الإمارات، قام بصياغتها بالطبع الصحفيين الفلسطينيين المتكدسين في مقر جريدة “الخليج” الإماراتية الاسم الفلسطينية المضمون، أما جريدة “غلف نيوز” الإنجليزية فهي ناطقة باسم الهند، وجريدة “ذا ناشيونال” الإنجليزية أيضاً ناطقة باسم بريطانيا، أما جريدة “الاتحاد”، الجريدة الناطقة باسم العاصمة كُتاب الرأي فيها أغلبهم من السعوديون!

لا أعلم إلى ما تهدف إليه جريدة “الاتحاد” عندما ترفض السماح للكتاب الإماراتيين المساهمة بكتاباتهم وتفتح ذراعيها لبقية الكتاب من جميع أصقاع العالم! ربما جريدة “الاتحاد” تعتقد أن الإبداع الكتابي موهبة موجودة في كتّاب جميع دول العالم أما الكتاب الإماراتيين لا يدخلون ضمن هذا الإبداع! هذا وفق ما تعتقده جريدة “الاتحاد” الإماراتية الحكومية! أما مؤسسة دبي للإعلام التابعة لحكومة دبي فحدث ولا حرج! تعطي وزناً لمن لا وزن له بلاده! ليست مؤسسة دبي للإعلام وحدها إنما العيب فينا نحن، فطبيعتنا بكل أسف تعتقد أن كل ما هو يأتينا من خارج حدود دولة الإمارات بكل تأكيد شيء مبدع ورائع، فيما نقلل من أنفسنا رغم أن الكثير من ابنائنا أبدعوا في شتى المجالات ولا اعتقد أن العمل الصحافي بهذه الصعوبة بالنسبة إلى الصحفيين الإماراتيين إذا ما اعطيوا الفرصة، ولكن ربما البعض منا يعجبه الوضع الحالي عندما تبقى الصحافة الإماراتية ناطقة باسم الأجانب!

بالأمس القريب أزعجتنا مؤسسة دبي للإعلام بحملتها الإعلامية في الصحافة المحلية عن إطلاقها لعدد من البرامج الحوارية في تلفزيون دبي كبرنامج “المنتدى” و “المفاوض” يقوم بتقديمها مذيعيين سعوديين! هذا بخلاف البرامج الأخرى في تلفزيون دبي وبقية التلفزيونات الإماراتية الرسمية حيث تجد أغلب برامجها من تقديم مذيعيين أجانب من مختلف أصقاع العالم العربي!

كندورتك الله يخليك

أين هم المذيعيين الإماراتيين؟! نحن لا نعاني من نقص في عدد المذيعين المواطنين المخضرمين منهم أو الجدد، ولكن سياسة الإعلام في دولة الإمارات قائمة على إعطاء الفرص لكل ما هو أجنبي، يتم التعامل معه في بلاده كنكرة، وفي الإمارات يُعامل على أنه مبدع خبير وهو لا علاقة له بالإبداع! لأنه لوكان بالفعل مبدعاً لما تنازلت عنه بلاده بسهولة. والغريب أن بعض الدول تدفع الأموال الطائلة كي تتغلغل في إعلام بعض الدول مثل قناة “ال بي سي” اللبنانية التي تحولت إلى قناة سعودية بفضل الدولار السعودي، ولكن نحن في دولة الإمارات لا حاجة لأي دولة كانت بأن تغدق الأموال علينا كي تحوّل قنواتنا التلفزيونية الحكومية ناطقة باسمها لأننا سنروّج لثقافتها بالمجان، أما ثقافة الإمارات فلتذهب إلى جهنم! وخير مثال ما تقوم به إذاعة “الخليجية” التابعة لحكومة دبي التي تروّج للشعر السعودي وتستحقر الشعر الإماراتي، وليست وحدها البرامج التلفزيونية لدينا تروج لثقافات الغير إنما المسلسلات السورية التاريخية أيضاً التي ندفع ملايين الدراهم لإنتاجها لكننا نخشى أن نطلب من الشركة المنتجة بأن تعضّد هذا المسلسل ولو بممثل إماراتي واحد ولو بدور كومبارس! أما برنامج شاعر المليون، فلم يؤدي إلا إلى تدمير وإهانة جماليات الشعر الإماراتي بسبب تحول شعراء الإمارات نحو الشعر النجدي! رحم الله برامج “مجالس الشعراء” في تلفزيون أبوظبي ودبي فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

يا مسؤولي التلفزيونات الرسمية في الإمارات، التلفزيون الرسمي عبارة عن واجهة للبلد الذي من خلاله تروجّ لثقافتها محلياً وخارجياً، ولكن هذا المفهوم يعرفه جميع دول العالم باستثناء دولة واحدة في العالم وهي دولة الإمارات العربية المتحدة.

يوم الخميس الماضي ذهبت لحضور فعاليات افتتاح مهرجان الخليج السينمائي الثالث في الفيستيفال سيتي بدبي، وكان التنظيم جيداً ولكني لم اشعر بأنه فعلاً مهرجان خليجي لأن الفواصل الموسيقية خلال الافتتاح لم تكن خليجية بل مستوحاة من الموسيقى الغربية، وأغلب العاملين عند مدخل السجادة الحمراء من الغربيين، وكذلك الحسناوات اللواتي يحملن الجوائز لتقديمها للمكرمين أيضاً غربيات بلباس غربي! هل من الصعوبة جلب فتيات إماراتيات جميلات بلباسهن التقليدي الإماراتي الجميل يتناسب مع مسمى المهرجان؟! وهل من الصعوبة الاستعانة ببعض طلبة وطالبات الإعلام في جامعاتنا الحكومية للعمل تطوعاً في هذا المهرجان بدلاً من ثلة الغربيين هؤلاء المدفوعين بأجر مضاعف؟!

مقابلة الاساءة بالاحسان يُعد تصرفاً إنسانياً لكن الاكثار منه بلا تبرير يُعد سذاجة، ولا أعرف متى سيأتي اليوم الذي أشعر فيه بأنني لست غريباً في بلادي! ربما لن أعيش لأرى هذا اليوم لكن بكل تأكيد سيشهده ابنائي.

الباحث الاماراتي / سالم حميد

التصنيفات :مقالات صحفية
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: