الرئيسية > اقتصاد, صحة وتغذية > خبراء غربيون يقارنون بسخرية بين بركان آيسلندا و وباء الخنازير

خبراء غربيون يقارنون بسخرية بين بركان آيسلندا و وباء الخنازير

لقاح انفلونزا الخنازير المثير للجدل

العربية نت / بعدما اضطرت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من هذا الشهر للاعتراف بأنها بالغت في إجراءاتها لمواجهة ما وصفته بوباء h1n1 أو مرض أنفلونزا الخنازير ، جاءت السخرية المقارنة هذه المرة من قبل خبراء أوربيون وصفوا في وقت متأخر من مساء البارحة الاثتين ما يحدث من قبل أوربا في وصف التأثيرات والإجراءات التي اتخذت بأنها مبالغة لا تختلف عما قامت به الصحة العالمية فيما يخص وباء الخنازير .


التهكم اللاذع الذي اتهم أوروبا بالمبالغة في الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة سحابة الرماد البركاني المنبعث من أيسلندا باسم “مبدأ الاحتياط” عكسه أيضا الرد الغاضب من شركات النقل الجوي التي فاقت خسائرها قرابة مليار يورو ، في مقدمة المنتقدين معتبرة الرد مبالغ فيه. و”شككت في مبررات العلماء حول خطر الجزيئات التي أدت إلى شل حركة الطيران وتعطيل مئات آلاف الركاب”.

ارتباك أوربي

وكان مسؤول المنظمة الدولية للنقل الجوي (اياتا) جيوفاني بيزينياني قد أكد أن “الأوروبيين ما زالوا يستعملون نظاما يقوم على نموذج نظري بدلا من اتخاذ قرار على أساس وقائع ودراسة المخاطر”. مضيفا ” قرار إغلاق المجالات الجوية يجب أن يقوم على أساس وقائع وتبرره دراسة المخاطر”.

ومن جهة أخرى وبعد سريان الشعور بالمبالغة مما سبب الخسائر الهائلة أعلنت العديد من الشركات المتضررة ( ألمانية على وجه الخصوص) أنها سبق وشككت خلال نهاية الأسبوع في جدوى إغلاق المجال الجوي وقامتا برحلات اختيارية بدون ركاب. وقد أكدتا أن طائراتهما “لم تتعرض “لأي ضرر” لدى عودتها”. فيما وصف مدير اياتا الأمر “انه إرباك في أوروبا وفوضى أوروبية”.

من جهته سخر جان دومينيك جولياني رئيس مؤسسة شومن وهي مركز أبحاث حول القضايا الأوروبية من القرارات المبالغ فيها ووصفها بأنها ” ناجمة عن الخوف أكثر منها عن العلم”.

وتساءل “من هو المسؤول الحقيقي؟ هل هو مبدأ الاحتياط الذي يدفع إلى الخوف ويرعب أصحاب القرار وينقل المسؤولية كاملة إلى السلطة العمومية التي باتت مربكة”.

“الصحة العالمية” تواجه نزع الثقة

على الجانب الأخر من المقارنة بدأ الانتقاد الحاد يتزايد حول الاحتياطات المبالغ فيها التي تدفع السلطات العمومية إلى اتخاذ إجراءات حظر تثير لاسيما في مجال الصحة والبيئة جدلا متناقضا في أوروبا منذ عدة سنوات وأبرزها الاتهام للحكومات الأوربية بالمبالغة في ردها على وباء أنفلونزا “الخنازير” بالانطلاق في برامج تلقيح واسعة النطاق تبين لاحقا أنها غير ضرورية في اغلب الأحيان بما أن الفيروس اقل عدوى مما كان متوقعا. فيما واجهت الحكومات انتقادات مشابهة في الماضي بشان التعامل مع أزمة جنون البقر أو خطر المواد المعدلة جينيا.

ونشرت صحيفة الحياة في عددها 15-4-2010 إشارة إلى انتشار واسع لمصطلح (أنفلونزا الخنازير غيت) Swine Flu Gate ، قائلة إن هذه التسمية شرعت بالظهور في بعض وسائل الإعلام العام عالمياً، خصوصاً المُدوّنات الالكترونية. والتقطها الإعلام العربي، الذي مال كثير منه للتعامل بنوع من التشفي، في ما لم يخف بعضه الآخر ميله لتصديق “نظرية المؤامرة” بخصوص مجريات وباء أنفلونزا الخنازير. إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق بشأن ضغوط شركات الأدوية العملاقة على قرارات تلك المنظمة.

كل ذلك جعل من المبرر لدى الكثير أن يتم الحديث عن علاقة ما محتملة بين ما حدث من المنظمة العالمية وبين شركات الأدوية التي حققت المليارات من الأرباح من وباء الخنازير ، بل واستحضر الكثير مع تزامن اعتراف المنظمة بالمبالغة استحضروا الكثير مما قيل عن كون الوباء من صنع بشري .

أرباح خيالية

وفي الإسكندرية تحديدا مال علماء “بيوفيجن الإسكندرية” للتروي، و إن ظهر ميل إلى اعتراف واقعي بأن شركات الأدوية العملاقة تمارس تأثيراً قوياً على قرارات المؤسسات العلمية عالمياً، مثل “منظمة الصحة العالمية”.

وتعليقا على ذلك لخص الاختصاصي في اللقاحات البروفسور جاك- فرانسوا مارتان وجهة نظره انطلاقا من العلاقة بين وبائي الطيور والخنازير قائلا “لا يستطيع أحد أن يتنبأ بمسار الأمور بالنسبة لفيروسات الأنفلونزا التي تغيّر تركيبها باستمرار. ربما لا يبدو كلامي مُطمئناً، لكني أعتقد أن بعض الأخطاء ستكرّر إذا حدث وباء مماثل. ربما يجب تغيير طريقة وضع درجات الوباء، لأن الانتشار الجغرافي لم يعد عاملاً حاسماً في صورة الوباء، في عالم محكوم بسرعة انتشار الميكروبات”.

يذكر أن العديد شركات الأدوية الكبري ـ مثل جلاكسو سميث كلارين البريطانية‏,‏ وسالوني أفنتيس الفرنسية ـ حققت أرباحا خيالية جراء الذعر الذي اجتاح العالم قرابة عام بسبب الخوف من هذا الوباء‏,‏ والحاجة إلي اللقاحات المضادة التي دفعت دول العالم إلي تخزين كميات هائلة منها‏,‏ أغلبها ذهب هدرا .

الصحة العالمية: H1N1 مبالغة

وكانت المنظمة قد أكدت على لسان كيجي فوكودا، أكبر خبراء الأنفلونزا بمنظمة الصحة العالمية‏,‏ في اجتماع ضم‏29‏ خبيرا‏:‏ “إن مراحل إعلان الوباء في المنظمة الدولية أظهرت التباسا فيما يتعلق بالفيروس الذي ثبت في نهاية المطاف أنه ليس بالدرجة القاتلة نفسها التي عليها أنفلونزا الطيور‏”.

مضيفا “المفاجأة الكبري كانت في اكتشاف أن جرعة واحدة من اللقاح المضاد كانت كافية ‏ في حين اعتمد معظم التخطيط علي الحاجة إلي جرعتين‏,‏ وهذا يعني حصول البلدان الأكثر فقرا علي إمدادات ضئيلة‏,‏ أو لم تتوافر لها أي إمدادات‏” .‏ وأضاف فوكودا – مبررا – ” كان هناك التباس شديد حول مراحل ومستوى خطورة الفيروس‏.”

يذكر أنه في الخامس من يناير المنصرم عقدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (البرلمان الأوروبي) جلسة طارئة للتحقيق في التأثير الدعائي المبالغ التي مارستها شركات الصناعات الدوائية على الحملة العالمية لمنظمة الصحة العالمية لأنفلونزا الخنازير H1N1. وما نتج عن ذلك من تأثير على العلماء والجهات الرسمية المسؤولة عن معايير الصحة العامة لتحذير (ارعاب) هذه الحكومات”

ويذهب محللون إلى أن ماحدث من منظمة الصحة العالمية إلى الوصف بـ “كذبة وباء الأنفلونزا ” واعتبارها واحدة من أكبر الفضائح الطبية في القرن” .

ويقول الدكتور وولفغانغ فودارغ ، وهو طبيب وعضو سابق في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني – البوندستاغ ، إن حملة الوباء “الكاذب” بدأت في مدينة مكسيكو ، عندما أصيب مائة أو نحو ذلك من حالات الأنفلونزا “طبيعية” وأعلن وقتئذ أن تكون بداية لتهديد جديد جائحة ، وإن كان هناك القليل من الأدلة العلمية التي تؤكد ذلك.

وبالطبع كانت مشكلة الحكومات توقيعها على “عقود مختومة” تحت المضمونة سلفا ، ليكون منتجو اللقاحات واثقون من تحقيق مكاسب هائلة من دون أي مخاطر مالية.

وأوضح الدكتور فودارغ : “والضحايا بين الملايين من الناس الذين تلقوا المطعوم بلا داع يجب أن تتم حمايتهم قبل دولهم ، والإيضاحات العلمية المستقلة ينبغي أن توفر أدلة وطنية شفافية ، وإذا لزم الأمر، للمحاكم الأوروبية”.

استخلاص العبر

وفي 12-4-2010 نقل عن مارغريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية قولها في افتتاح المؤتمر الذي يضم ممثلين عن 193 دولة أعضاء في المنظمة ومنظمات غير حكومية “نعمل على استخلاص العبر (..) حول طريقة تفاعل المنظمة والمجتمع الدولي مع الجائحة”.

المنظمة العالمية التي تواجه أزمة نزع الثقة منها بعد ماحدث ومن اجل مزيد من الشفافية، طلب من الخبراء أن يذكروا أي تعاون سابق لهم مع القطاع الصيدلي، وسيتم رفع تقرير أولي قبل عقد الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية في مايو على أن تسلم النتائج النهائية في يناير 2011.

غير أن المنظمة بعد اعترافها بقي لها بعض الأوفياء مثلما يقول البروفسور جون اوكسفورد المتخصص في مركز أبحاث الفيروسات في المستشفى الملكي في لندن : ” اعتقد أنهم برهنوا على قدرة على التحكم بالأمور، وينبغي لنا أن نشكرهم على الكثير” ويضيف “إن قسطا كبيرا من الانتقادات سياسي فحسب. لم يوجه أي عالم فيروسات نقدا لتصرف المنظمة”.

التصنيفات :اقتصاد, صحة وتغذية
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: