الرئيسية > مقالات صحفية > تحدي العقوبات الدولية بحق ايران .. مزروع في الحامض النووي لدبي

تحدي العقوبات الدولية بحق ايران .. مزروع في الحامض النووي لدبي

رايموند باريت: منذ نحو ثلاثين عاماً، قادت الولايات المتحدة الامريكية حملة من اجل عزل ايران، لكن هذه الحملة كانت دائماً تواجه ضعفاً ثابتاً، بسبب دبي. دبي – المفصولة عن ايران عبر مياه الخليج – قدمت نفسها على انها قناة تستطيع ايران من خلالها التحايل على مجموعة متنوعة من العقوبات الدولية التي تراكمت على مدى عقود من الزمن، سواء كانت العقوبات على قطع غيار الطائرات التي تحتاجها ايران بشكل كبير، بالاضافة الى المواد ذات الاستخدام المزدوج التي تدخل من ضمنها المواد الالكترونية بالاضافة الى المؤسسات المالية، دبي تعتبر واحدة من البطينين الرئيسيين التي يمكن لايران تهريب السلع وتستطيع طهران من خلالها ضمان تدفق الاموال داخل وخارج ايران.


دبي حتى الان فضلت مصطلح (اعادة التصدير) على خرق فرض العقوبات، والعملية نفسها واضحة عبر الاتي، فايران قررت تأسيس شركات شرعية ايرانية في منطقة جبل علي الحرة اقتصادياً وفي منطقة ديرة الصاخبة والمجاورة للخور ، ويتم شراء المواد المحظورة حيث يتم وضع اسم دبي باعتبارها المكان الاخير الذي ستصل اليه ، فيما تقوم الطائرات فيما بعد او المراكب الشراعية التي تعمل على المازوت بنقل هذه المواد الى بعض الموانئ الايرانية مثل بندر عباس او كيش.

ولدبي تاريخ طويل كونها احد المراكز التجارية الحيوية اقليمياً، سواءً كانت تجارة مشروعة او غير مشروعة، وهذا هو الدور الطبيعي لها، كونها تحتضن نحو 400 الف ايراني في دبي، و40% من السكان المواطنين هم من العجم وهو مصطلح عربي للتعريف بالايرانيين المهاجرين من الجنوب الايراني منذ اكثر من قرن من الزمان.

وبمرور السنوات، استفادت دبي من عائدات التجارة مع ايران والتي وصلت الى 10 ملايين دولار في السنة لتمد ايران بكل شيء من الالكترونيات وحتى مستحضرات التجميل.

وفي حين ان جزءاً كبيرة من تجارة اعادة التصدير تشمل السلع الاستهلاكية غير الضارة مثل مكيفات الهواء والاطارات، الا ان القضايا الجنائية تظهر بين الاونة والاخرى في المحاكم الامريكية لتلقي الضوء على “منتهكي العقوبات”.

في نظر وزارة العدل الامريكية فأن اكبر سمكة استطاعت الولايات المتحدة اصطيادها هي عالم الذرة الباكستاني عبد القدير خان الاب الروحي للقنبلة النووية الباكستانية، الذي باع جهاز طرد مركزي يستخدم لتخصيب اليورانيوم واستخدم دبي كمركز لاعادة الشحن.

ومع تغير رغبة امريكا لمتابعة العقوبات بين التصاعد والافول، فأن دبي قد كيفت نفسها مع كل الرياح السائدة، فعندما تغيرت سياسة الانفراج في الخليج الفارسي التي اتخذتها الولايات المتحدة في عهد كلينتون الى سياسة محور الشر في عهد ادارة بوش الابن، كانت سلطات الامارة المحلية دائما ترحب بمسؤولين امريكيين يزورون البلاد من اجل اقناعها بتشديد اجرائتها ضد المصالح الايرانية، وحينما كانت هذه الزيارات تنجح في احداث تأثير طفيف، تبين ان الكلمات وحدها لن تستطيع التغلب على الطريقة التجارية التي زرعت في الحمض النووي الخاص بدبي لتتعامل من خلالها مع الجميع من حولها.

ومن بين المقترحات المعروضة على ادارة الرئيس اوباما والتي يحاول ان يفعلها في المنطقة هي زيادة القيود المفروضة على الشحن البحري، وواردات الوقود والخدمات المصرفية وهناك ايضاً عقوبات محددة ترمي الى اضعاف خزائن فيلق الحرس الثوري الايراني ومعاقل رجال الدين الحاكمين والرئيس احمدي نجاد.

وفي الوقت الذي يمكن ان نقول فيه ان العقوبات الحقت اضرار بالغة في الاقتصاد الايراني، الا انهم فشلوا في توجيه الضربة القاضية واحداث تغيير في النظام وهو ما تسعى اليه منذ فترة طويلة في واشنطن.

العقوبات تستهدف بشكل اساسي البرنامج النووي الايراني الموجود منذ اكثر من 15 عاماً، ولم يتغير اسلوب قادتها حوله حتى اليوم، وحينما يتعلق الامر بقضايا التنمية الاقتصادية الاوسع نطاقاً، فأن ايران تتجه وعلى نحو متزايد الى الصين من اجل الحصول على التكنولوجيا التي تريدها لتطوير صناعتها النفطية التي دخلت مرحلة الشيخوخة، وفي مثل هذه الحالة، فأن تحفظات بكين المستمرة من الممكن فهمها.

هناك بعض المعلقين اللذين يرون الاحداث الاقتصادية الاخيرة لشركة (امارة دبي) كفرصة لاغلاق الباب مرة اخرى على ايران والذي تطل منه على بقية بلدان العالم، وخصوصاً في ضوء خطة الانقاذ الاخيرة من ابوظبي الغنية بالنفط، وكلاهما من اعضاء دولة الامارات العربية المتحدة، وقد تدفع الولايات المتحدة ابوظبي لكي يكون لها كلمة تهمسها في اذن دبي حول الاستعداد لقبول كل شيء امريكي حول الخليج الفارسي.

ومع ذلك، هناك دلائل قليلة على ان دبي سوف تغير من سياسة الباب المفتوح التي تمارسها لاكثر من قرن من الزمان، ونظراً للصعوبات التي واجهتها دبي مؤخراً، فأن دبي ومن خلال تعميق صلاتها التجارية مع ايران، ستجد ان طهران هو طريقها الوحيد والاكثر اماناً لمعالجة جروحها الاقتصادية.

وفي منطقة تتفشى فيها الايدلوجية بشكل كبير، فأن هناك شيء منعش فيها هي دبي البراغماتية المتوازنة بين الترحيب بطائرات وفرقاطات الاسطول الامريكي الخامس في الوقت الذي توفر مكاناً مرموقاً لبنك مثل بنك صادرات ايران والذي يعتقد انه مركز توجيه الاموال الى كل من حزب الله والبرنامج النووي الايراني.

والمشي على حبل مشدود هو مهارة لجميع الشركات العاملة في منطقة الشرق الاوسط وهو السبب الاول لنجاحها، ويبدو ان دبي تريد ان تستمر على هذا الحال وخصوصاً لبعض الوقت مستقبلاً.

نشرت المقالة في صفحة الرأي التابعة لصحيفة غارديان البريطانية بتاريخ 20 ابريل 2010

التصنيفات :مقالات صحفية
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: